آقا ضياء العراقي
147
شرح تبصرة المتعلمين
من تلك الجهة ، والمرجع في مثله هو البراءة ، كما لا يخفى . ثم المراد من الأمناء تحريك المني من محله المخزون فيه وإخراجه من مجراه ، وأما مع حركته وبقائه في المجرى ، ففي صدقه على مجرد إخراجه عن مجرى البول باستبراء وغيره اشكال . بل يمكن دعوى السيرة من المحتلمين ، على البول قبل الاغتسال في نهار رمضان ، وذلك كاشف قطعي على عدم الإضرار . * * * ( و ) منها : ( إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعديا ) من حلقه ، على المشهور في الجملة ، خلافا للبعض من عدم مفطريته عنده . ثم أنّ القائلين بالمفطرية بين من التزم بالكفارة ، ومن لم يلتزم بها ، كما أنّ الملتزمين بالكفارة بين من قيّده بالغليظ ومن لم يقيّد . ومدرك المشهور : خبر المروزي : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح » « 1 » . وظاهر إطلاقه الأعم من الغليظ وغيره ، لولا دعوى انصرافه إليه ، خصوصا مع إمكان دعوى تعسّر الاجتناب عن مطلق الغبار غالبا بنحو ينافي الشريعة السمحة السهلة . إذ مثل هذه الجهة أيضا من الارتكازيات النوعية ، المانعة عن شمول الإطلاقات للأمور العسرة النوعية . بل في بعض النصوص المنسوبة إلى الرضا عليه السّلام : نفي البأس عن دخول الغبار في حلق الصائم « 2 » ، المنزّل على الغالب من التمكن من حفظه ، المانع عن الحمل على الدخول بلا اختيار وعمد . ومناسبة نفي البأس لغير الغليظ كمناسبة مفطرية الغليظ منه ، ربما توجب الجمع بينهما بالمفطرية في الغليظ وعدمه في غيره .
--> « 1 » و « 2 » وسائل الشيعة 7 : 48 باب 22 من أبواب ما يمسك عنه حديث 1 .